(بهجة العيد)

اذهب الى الأسفل

(بهجة العيد)

مُساهمة من طرف محمدالعيسوى في السبت 18 أغسطس 2012, 9:44 pm

فى صحيح البخارى عن عائشة رضى الله عنها قالت:دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلموعندى جاريتان تغنيان بغناء بعاث،فاضطجع على الفراش وحول وجهه،ودخل أبو بكررضى الله عنه فانتهرنى وقال :مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :دعهما،ولما غفل غمزتهما فخرجتا.نحن هنا أمام موقف من مواقف بيت النبوة :لقددخل الرسول بيته يوم العيد فوجد زوجه أم المؤمنين عائشة تستمع لغناء جاريتين تغنيان بإنشاد شعر قيل يوم بعاث،وهو اسم حصن للأوس وقعت الحب عنده بينهم وبين الخزرج ،واستمرن المعركة مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام فألف الله بينهم ببركة النبى صلى الله عليه وسلم.وفى بعض الروايات للحديث أنه كان مع الجاريتين دف كما فى مسلم أو دفان كما فى النسائى.فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم ذلك لم ينكره على عائشة ،بل اضطجع وحول وجهه،لأن مقامه يجل عن الإصغاء لذلك..وبعد فترة دخل الصديق فانتهر ابنته لتقريرها الغناء فى حضرةالرسول الكريم ،وظن صلى الله عليه وسلم نائم فقال :أمزمارة الشيطان عند رسول الله؟"والمزمارة والمزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذى له صفير،ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء ،وأضافها للشيطان لأنها تلهى القلب عن ذكر الله تعالى.هنا أقبل عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال له :دعهما ،أى الجاريتين .وفى رواية(دعها)أى عائشة،ثم بين له الحكمة فقال :ياأبابكر ،إن لكل قوم عيدآوهذا عيدنا.أى أنه يوم سرور شرعى فلا ينكر فيه مثل هذا القدر من اللهو المباح.وقريب من هذا المعنى ما جاء فى الصحيح أيضآ أن عائشة رضى الله عنها زفت املاأة من الى رجل من الأنصار فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم ياعائشة ،ماكان معكم من لهو ،فإن الأنصار يعجبهم اللهو؟وفى رواية:فهلا بعثتهم معها جارية تضرب بالدف وتغنى ؟قالت عائشة:ماذا تقول؟قال عليه الصلاة والسلام:تقول :أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم **ولولا الحنطة السمراء **ما سمنت فتاياكم وفى رواية أخرى:لولا الذهب الأحمر ***ما حلت بواديكم ***ولولا الحنطة السمرا ***ما سمنت عذاريكم &ومن الأمثلة التى يسوقها المحدثونعلى رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته ما جاء فى الصحيح أنه كان للرسول الكريم حاد حسن الصوت يقال له(أنجشة)وكان يسوق إبلا عليها نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلموهو يحدو وينشد شيئا من القريض والرجز وما فيه تشبيب،فقال عليه الصلاة والسلام :يا أنجشة ،رويدك سوقآ بالقورير.فسمى النساء(قوارير)لضعف عزائمهن،تشبيهآ بقارورة الزجاج،لضعفها وسرعة انكسارها والمعنى :أنه عليه الصلاة والسلام لم يأمن أن يفتنهن ويقع قلوبهن حداؤه،فأمر بالكف عن ذلك.وقد اختلف العلماء فى حكم الغناء مابين محل ومحرم وخلاصة القول أو فى هذا المجال أن الغناء بمعنى الصوت الحسن لرجل أو أمرأة من المباحات فى الأصل ،ومن اللهو البرىء،وبحيث يظل فى حدود القدر المعقول ،ولكن الحرمة تكمن فى فحش القول أو إثارة الغرائر أو إظهار المفاتن أو مصاحبةخمر ومجون ..أوإ سراف بحيث يتخذه ديدنه ويقصر عليه أكثر أوقاته.ويسوق الإمام الغزالى فى إحيائه تشبيهآ على إباحة القليل من الغناء دون الكثير،فيقول (واستحسان ذلك فيما بين تضاعيف الجد كاستحسان الخال على الخد ،ولو استوعبت الخيلان الوجه لشوهته،فما بين أقبح ذلك ،فيعود الحسن فبحآ بسببا الكثرة ،فما كل حسن يحسن كثيرة ،ولا كل مباح يباح كثيرة)هذا،وليكن معلومآ ان واقع الغناء المعاصر قائم على الدنس والابتذال ،وهو معول هدم القيم ،وتفتيت لبناء المجتمع بوسائل الرقص الفاضح ،والغناء الماجن ،والصور العارية ،والتمثيل المحموم..وهذا ما لا يمكن أن يقره العقل الراشد عن الدين الخالد.

محمدالعيسوى
عضو نشيط

عدد المساهمات : 93
نقاط : 235
تاريخ التسجيل : 16/04/2011
العمر : 60

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى