المعاشرة الزوجية فى رمضان

اذهب الى الأسفل

المعاشرة الزوجية فى رمضان

مُساهمة من طرف محمدالعيسوى في السبت 13 يوليو 2013, 4:57 pm

أخرج مسلم فى صحيحه أن أبا يونس مولى عائشة رصى الله عنهاأخبر عنها أن رجلا جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب ،فقال :يارسول الله ،تدركنى الصلاة وأنا جنب،أفاصوم ؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:وأنا تدركنى الصلاة وأنا جنب فأصوم ،فقال الرجل :لست مثلنا يارسول الله،قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ،فقال عليه الصلاة والسلام :والله إنى لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى.هذا الحوار مع الرسول الكريم يبين حكمآشرعيآيتعلق بمن أدركه الفجر فى رمضان وهو جنب لم يغتسل ..ما حكمه؟من المعلوم فقهآ أن الصيام فى مفهومه الشرعى هو الامتناع عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد لله سبحانه وتعالى،ولا يشترط له الطهارة الفعلية،وقد أباح الله تعالىالأكل والشرب والمعاشرة الزوجة إلى طلوع الفجر فقالSad(فالأن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر))البقرة 187).ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح الإنسان جنبآويصح صومه لقوله تعالى Sadثم أتموا الصيام إلى الليل).والحديث الذى معنا يؤكد هذه الحقيقة ،وعندما حاول الرجل أن يتعلل ويقول :لست مثلنا يارسول الله ،قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ..بين له الرسول صلى الله عليه وسلم أن مواقف الألتزام أمام شرع الله عامة بلا تفرقه ،وأن الرسول الكريم أحرى الناس بهذا الألتزام وأكثرهم دقة فى تحرى الحلال والحرام.وقد وردت روايات عن عائشة وأم سلمة رصى الله عنهما بهذه الحقيقة ،فقالتا :إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبآمن جماع غير احتلام فى رمضان ثم يصوم.فالغسل نت الجنابة إنما هو من أجل صلاة الفجر وليس له علاقة بالصوم ،والمهم فقط هو أن تنتهى المعاشرة قبل دخول وقت الفجر.ويلحق بذلك الحكم من انقطع دم حيضها أو نفاسها فى الليل ثم طلع الفجر قبل أن تغتسل صح الصوم حينئذ ووجب إتمامه ،لأن المانع الشرعى قد زال قبل الفجر،وغسلها بعد ذلك إنما من أجل الصلاة.ومما يجب التنبيه عليه أن المعاشرة الزوجية فى نهار رمضان عن عمد تعد جريمة وكبيرة من الكبائر ويترتب عليها إفساد الصوم وكفارة مغلظة هى صيام شهرين متتابعين عن ذلك اليوم الذى أفطره بالمعاشرة ،فإن عجز عن الصيام لعذر ظاهر وجب عليه إطعام ستين مسكينآ،لكل مسكين نصف قدح من غالب قوت البلد..ثم يصوم يومآ آخربدل اليوم الذى أفسده.وهذه الكفارة خاصة بالزوج فقط،أما الزوجة فعليها الصوم بلا كفارة ،لأن الكفارة غرم مالى يتعلق بالجماع كالمهر ،فلا تجب على المرأة..وتحكى كتب الصحاح عن أبى هريرة رصى الله عنه قال:جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال:هلكت يارسول الله قال:ما أهلكك؟قال الرجل:وقعت على امرأتى فى رمضان ،قال عليه الصلاة والسلام:هل تجد ما تعتق رقبة؟قال الرجل :لا،قال عليه الصلاة والسلام:فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟قال الرجل:لا،قال عليه الصلاة والسلام:فهل تجد ما تطعم ستين مسكينآ؟قال الرجل :لا،ثم جلس ،فأتى  النبى صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر  فقال الرسول الكريم :تصدق بهذا.قال الرجل :على أفقر منا،فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا،أى ليس هناك فى المدينة أحد أفقر من هذا الرجل.فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه،ثم قال :أذهب فأطعمه أهلك.وقد اختلف العلماء فيمن عجز عن الخصال الثلاث((العتق والصيام والإطعام))فذهب بعضهم إلى أنه لاشىء عليه ولا يستقر فى ذمته شىء حتى ولو استطاع بعد ذلك ،لأن العبرة بوقت التكليف .وقال آخرون :إن الكفارة ثابتة فى ذمته لا تسقط إلى الموت أو اليسار ،أيهما أقرب قياسآ على سائر الحقوق والديون.ومما يتعلق بموضوع المعاشرة الزوجية مسألة القبلة،وقد ثبت فى صحيح الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلمكان يقبل إحدى نسائهوهو صائم،ولا خلاف بين العلماء فى أنها لاتبطل الصوم ما لم ينزل ،واحتجوا لذلك بحديث مشهور فى السنن،وعو قوله عليه الصلاة والسلام:أرأيت لو تمضمضت .ومعنى الحديث :أن المضمضة مقدمة الشرب وهى لاتفطر ،فكذلك القبلة مقدمة الجماع وهى لاتفطر..وقد جاء فى بعض الروايات عن عائشة رصى الله عنها Sad(وأيكم يملك أريه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أربه ))وقد فهم العلماء من معنى كلام أم المؤمنين أنه ينبغى الأحتراز عن القبلة ،لأن الرسول يملك نفسه ويأمن الوقوع فى قبلة يتولد عنها إنزال أو شهوة ونحن لانملك ذلك.ومن هنا فالقبلة جائزة ما لم تحرك ساكنا ،كأن تكون قبلة وداع أو أستقبال أو شفقة،فإن أثرت فى النفس وأثارت فقد دخلت فى المحظورات وقد ثبت فى الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقالSad(من حام حول الحمى ،وشك أن يقع فيه))فإن صحبهما إنزال فقد بطل الصوم ،وعليه أن يمسك بقية يومه لحرمة الوقت،ثم يقضى  يومآأخر بعد شهر رمضان.وشأن المسلم الصادق أن يتم عبادته ولا يحبط عمله،وإن إفطار يوم من رمضان بغير عذر شرعى لايعدله صيام الدهر..وهنا تنبيخ للمرأة المسلمة ،فالصوم فترة زمنية تتميز بالصفاء الروحى والتخفف عن المطالب المادية ،وقد أفسم الرسول صلى الله عليه وسلم على أن تغير رائحة الفم لدى الصائم تكون نكهته فى الآخرة أطيب من المسك فقالSad(والذى نفس محمد بيده لخلفة الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))وعلى هذا فإن  المرأة المسلمة التى تدع ضروريات الحياة من مآكل ومشرب طوال نهار رمضان أمتثالآللأمر الإلهى  لاتجد حرجآ أو ضيقآ نفسيآ فى أن تدع المغالاة فى التجمل أو استعمال المساحيق ،مراعاة لادب الصوم وحرمة الوقت واستشعارآ لجلال الفريضة وليكن معلومآ أن زينة المرأة وتجملها  إنما يكون لزوجها وأمام المحارم فقط،ولا يجوز شرعآ أن تتبرج وتبدى زينتها أمام الأجانب ،فإن ذلك فسق وإثم كبير..قال الله تعالىSad(ياأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلا بيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورآرحيما))الأحزاب:59)فالمراة المحجبة تفرض احترامها على الناس بوقارها وسكينتها وتعرف بأنها عفيفة  فلا يتطلع إليها الفساق.والمرأة التى تكشف عما يجب أن يستر من بدنها أمام الرجال الأجانب ترتكب معصية وإثمآ مبينآ،وتتضاعف هذه المعصية إذا وقعت فى شهر رمضان المعظم..ومن هنا نفهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلمSad(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه))فالزور قولا وعملا يشمل المعاصى كلها........

محمدالعيسوى
عضو نشيط

عدد المساهمات : 93
نقاط : 235
تاريخ التسجيل : 16/04/2011
العمر : 60

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى